محمد راغب الطباخ الحلبي
264
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وبنو الجندي منهم في دمشق وحمص والمعرة . وللمترجم ولد اسمه أمين أفندي سكن دمشق وتولى إفتاء السادة الحنفية فيها ، وكان عالما وشاعرا أديبا ا ه . ويجدر أن نذكر هنا حكاية لطيفة ذكرها جميل أفندي الجابري الحلبي في مجموعته ، وهي أنه لما عين محمد رشدي باشا الشرواني واليا على دمشق سنة 1279 ، وكان مفتيها وقتئذ الشيخ أمين أفندي الجندي ، وكان بينهما مودة سابقة وصحبة أكيدة ، فظن أمين أفندي أنه الآن قد صفا له الزمان وذاق حلاوة المنصب لما كان بينهما من وحدة الحال ، وقد كانا منتسبين إلى علي فؤاد باشا الصغير ، فلم تمض أيام قلائل إلا وكتب الشرواني إلى دار الخلافة بلزوم عزل أمين أفندي من منصب الإفتاء وإسدائه إلى الشيخ محمود أفندي حمزة بدون سبب ، وبعد أن تم الحال على ذلك وجد الباشا المشار إليه بمحفل عظيم حوى الكثير من أفاضل دمشق ووجهائها وفيهم أمين أفندي الجندي ، فأخرج الباشا ورقة حاوية على بيت من الشعر وهو : إن الأفاعي وإن لانت ملامسها * عند التقلب في أنيابها العطب « 1 » وطلب من فضلاء الحاضرين تخميسه ، وكان قصده ظاهرا أن يقف على بداهة الفضلاء منهم وباطنا التبكيت على أمين أفندي ، فأخذ فضلاء الحاضرين يتبارون في ذلك ، وأظهر كل واحد منهم ما عنده من المقدرة الشعرية ، وأما أمين أفندي فإنه امتنع عن تخميسه واعتذر بقلة البضاعة واشتغال البال ، فلم يقبل اعتذاره وألح عليه الحاضرون بتخميسه ، ولما لم يجد بدا من ذلك أخذ القلم وكتب ارتجالا : لا تغترر بليال نام حارسها * ولا بدولة فسق أنت فارسها واحذر أسود الوغى يوما تدانسها * إن الأفاعي وإن لانت ملامسها عند التقلب في أنيابها العطب وناول الورقة للباشا ، فلما قرأها خجل خجلا زائدا وندم على ما فرط منه . 1216 - الشيخ محمد أبو الوفا الرفاعي المتوفى سنة 1264 الشيخ محمد أبو الوفا بن محمد بن عمر الرفاعي .
--> ( 1 ) البيت منسوب إلى عنترة .